قوانين و حماية

الجالية السورية المظلومة

عن هموم السوريين في العاصمة النمساوية فيينا

تُنصب العوائق يوماً بعد يوم أمام الجالية السورية المفقودة أصلاً , في النمسا عموماً وفي العاصمة فيينا بشكل خاص , حيث يوجد أحد أكبر تجمعّات السوريين في أوروبا , هذه العوائق المصطنعة ينصبها أفراد ومؤسسات وهمية ويشكّل العائق الرئيس أما إزالتها ضعف الإمكانات .
لا تهتم الحكومة النمساوية أيضاً بترتيب أو محاولة التدّخل بأمور التجمعات غير النمساوية , لاعتقادها ربّما أنّ هذه المشاريع مضادة لخطط الإندماج الّتي تعمل عليها , خطط الإندماج المملّة والنادرة أيضاً بطبيعة الحال والّتي لم تتعدى ثمان ساعات موزعة على يومين , في حين تلعب الكثير من منظمات المجتمع المدني والمنظمات الكنسية دور الداعم الحذر والمتأخر في كثير من الأحيان كونها ترفض دعم المشاريع القطرية أو المغلقة أمام مجموعة معينة , بالطبع لا لوم , فظلم ذوي القُربى أشد !
لايوجد أصلاً من يتنبى هذا المشروع بالرغم من وجود العديد من الجمعيات والاتحادات المرخصة وغير المرخصة التي تحمل اسم الجالية السورية , كانت البدائل وما زالت جذب الكوادر المُثقّفة إلى اتحادات ضيّقة , اتحاد الأطباء العرب , اتحاد المهندسين الّذي يُعمل على تأسيسه حالياً , وعدّة اتحادات متفرّقة للمحامين , وغيرها ! وللأمانة و بالرغم من اجتماعه الأخير الذي أثار الكثير من اشارات الاستفهام حول الأجندة والرؤية ,فقد ساعد اتحاد الأطباء العرب الأطباء الجدد الوافدين للنمسا , واستطاع التوصل مع مكتب العمل إلى صيغ مريحة لتعديل الشهادات و الكورسات الاختصاصية ,  ولكن ذلك لا يعني أن تُهمل باقي الجالية , الآلاف من أصحاب المهن والحرف والتجّار وطلاّب الجامعات والاختصاصات المتفرقة .
أقول ظُلم ذوي القُربى أشد ! وأعني نأي السوريين-النمساويين عن مشهد اللجوء والإندماج , وترك المشهد لتتلاقفه أجهزة الإعلام الموجهّة والصحف اليوميّة المائلة لأفكار اليمين المتطرف , ليس فقط السوريين , وإنما الجاليات العربية بشكل عام , الجاليتان الفلسطينية والمصرية على سبيل المثال , بل أكثر من ذلك ! امتعاض بعض أفراد الجاليات العربية من موجة اللجوء الحالية , وتكرير اسطوانة تخفيض الحد الأدنى للمعونات الاجتماعية لأنهم من دافعي الضرائب , في المترو تحدّث اثنان منهما أمامي حول ذلك بوقاحة , ربّما لم توحي ملامحي ” الفرنسية ” أنني أفهم ما يقولون , البارحة اثنان آخران في مكتب العمل يسأل أحدهما الآخر بدونيّة و استغراب : ” لماذا يسمحون للسوريين التسجيل بمكتب العمل ” ؟
لا يقتصر المشهد على النأي بالنفس والدعوة إلى مشاريع صغيرة , قد يكون ذلك جيّدا من حيث لا نعلم , وقد تؤدي هذه المشاريع إلى مزيد من التمثيل الرسمي والمنافسة وتقديم فرص عمل جديدة , لكنّ المُحزن أن تتحارب فيما بينها وأن تُكال الاتهامات بقبض الأموال لأشخاص معروفين , ولمشاريع قيد التأسيس , فقط لأنها رفضت أن تكون جزءا من منظومة روتينية عفنة , ما أعرفه أنا وجود أربع اتحادات للمحامين في النمسا , أحدها شكّله محامون سوريون يسعون للتعديل , ويواجهون حملات تخوين وافتراء لو اطلعتم على بعضها , لشاب الرأس !
نُعاني من التحزّب وضعف التنسيق , ومحاولة بعض الأشخاص المحسوبين على النخبة ظُلماً شدّ الشباب إلى مشاريع فارغة ولمّاعة , الجيّد في الأمر أن إمكانياتها محدودة , وأن تأثيرها صغير , وأنّ المشاريع الكبيرة هي الّتي يُعمل عليها طوعاً وحُبّاً وانتصاراً للمستقبل .

مقالات ذات صلة