أهم الأخبارالهجرة واللجوء

فتاة من حلب تصبح أول قبطانة لسفينة في منطقتها بعد رحلة لجوء طويلة

لجأت نجد إلى ألمانيا بعد موجة النزوح أواخر العام 2014 لوحدها دون طفليها، اللذان بقيا في انتظارها في سورية.

دويتشه فيله.

“كنت رومانسية جداً”، تمر الكلمات بصوت ضاحك ومرح، “أردت الأفضل لأطفالي، تعليم أفضل، وحياة أغنى”.

من يعرف نجد بوشي- أول لاجئة سورية تعمل قبطاناً في سفينة ألمانية – يعرف جيداً إصرارها، وحبها للحياة، وطموحها الذي يدفع بها دوماً إلى حافة المغامرة.

قادمة من مدينة حلب السورية، تشق نجد مستقبلها من جديد في مدينة تيرغنزي الألمانية، “الحياة مختلفة هنا، ومكلفة جداً”.

لجأت إلى ألمانيا بعد موجة النزوح أواخر العام 2014 لوحدها دون طفليها، اللذان بقيا في انتظارها في سورية.

طفلاها الحافز الأكبر لطموحها، واصفة إياهم بسندها، و”مليئة بالفخر” تروي لنا قصص ابنها علي، 12 عاماً، وتفوق ابنتها ناي، ابنة 16 ربيعاً، والتي تتمتع بحس بديهة وسرعة تعلم مميزة، وتتقن في ذات الوقت خمس لغات.

طموح ولد من أنقاض الحرب

اضطرت نجد في سن التاسعة عشرة بعد وفاة والدها للعمل في الأقسام الإدارية في جامعة حلب، إلى جانب كونها طالبة أدب إنجليزي هناك. واستمرت في هذا العمل حتى بلغت الثامنة والثلاثين، “تنقلت كثيراً بين الأقسام الإدارية، واستطعت أن أكوّن خبرة لا بأس بها”.

في لحظة ما وجدت نفسها تتقلب بين أدوار عدة، كأم، وطالبة، وزوجة، وموظفة، وتعود بذاكرتها لتفاصيل الحياة اليومية في سوريا، إلى ضحكات الزملاء والأصدقاء، وإلى شعور الدفء الدفين في قلبها، “أثناء حملي الأول، كنت أشتهي الحامض، ولهذا كانت لدي زميلة تدهن لي دبس البندورة بالخبز”.

تروي لنا عن الليالي التي قضتها مع أمها وأخوتها يناقشون العادات والتقاليد، والأفكار، والسياسة في العالم العربي، “لكل منا فكره، هذا التنوع هو ما صنع عائلتي”.

هذه اللحظات الصغيرة والحميمية في حياة نجد، وطبيعة الحياة الاجتماعية التي نشات فيها، لم تكن تشير يوماً إلى أن هذه العائلة الكبيرة ستتشتت في بقاع الأرض، “بعد الحرب، لدي أقارب وأصدقاء في السويد، والإمارات، وفرنسا، وغيرها من الدول”.

“كانت منطقتي آمنة نسبياً في البداية”، إلا أنه مع اقتراب التهديد إلى منطقة سكنها فضلت أن تواجه مخاطر اللجوء من أجل بناء مستقبل أفضل لأطفالها، “القصف أصبح قريباً، لا ماء، ولا كهرباء، وباتت الحياة أصعب”.

“يمشي الناس في الشارع بلا روح”، وتستفيض مشاعرها راسمة بذاكرتها شوارع حلب: “كما لو أنك تحملين على ظهرك همّاً كبيراً، أكياس وحقائب، على رأسك وأكتافك وظهرك، تمشي الناس بلا هدى، وجوه شاحبة وقلوب كئيبة”.

تعرف نجد مدينتها جيداً، بإمكانها أن تصف شوارعها عن ظهر قلب، وأن تسرد لك انعكاسات روح أهلها جيداً، ومع هذا فالخوف كفيلٌ بتغيير كل هذا، “ظروفي كانت أفضل من ظروف عائلات سورية أخرى-الله يعين الناس- ولكني خفت، لدي أطفال أريد لهم مستقبلاً مشرقاً”، وفي خضم خشيتها من أن الحرب تسلب الأطفال والنساء والرجال سنوات حياتهم، قررت أن تخاطر بنفسها، لاجئة إلى أوروبا وحدها حتى لا تكبد أطفالها معاناة السفر وتعبه.

مقالات ذات صلة