صحة وتغذية

هل نُصاب بفيروس كورونا مرة أخرى بعد التعافي منه؟

من أبرز التساؤلات التي طُرحت حول فيروس كورونا المستجد، ما إذا كانت الإصابة به يمكن أن تتكرر. فهل يمكن أن نصاب به مرة أخرى بعد الإصابة الأولى؟ الإجابة عن هذا السؤال يمكن أن تحدث فارقاً مهماً في طريقة التعاطي مع المرض وفي النظرة إليه. ورغم ميل الأطباء إلى التأكيد بأنه لا يمكن الإصابة بالمرض مرة أخرى، في الواقع ثمة حالات عادت وظهرت فيها الأعراض والإصابة، وإن كانت قليلة. حول هذا الموضوع تحدث الطبيب الاختصاصي في الأمراض الجرثومية في مستشفى الحريري الحكومي الدكتور بيار أبي حنا لـ”النهار” .

رغم أن اكتساب المناعة على أثر الإصابة بالفيروس التاجي، إنما مرجّح من الناحية الطبية، ولا يزال هذا الموضوع يثير جدلاً. وما يوضحه الدكتور أبي حنا هو أنّ ثمة تساؤلات حتى اليوم حول ما إذا كانت هذه المناعة المكتسبة على الأرجح هي جزئية أو كاملة، أو ما إذا كانت تُكتسب لأشهر إلى الأمام أو لأسابيع أو سنوات. فحتى اليوم لم تتضح هذه الأمور، وما من تأكيد مطلق في هذا الإطار.هل يكتسب الكل هذه المناعة؟

رغم أن الأطباء يفترضون أن الإصابة بالفيروس مرة يجب ألا تتكرر، إلا أن هذه الحقيقة ليست مطلقة. فلا ينكر أبي حنا أنّ ثمة حالات في لبنان ومنها حالة كان يعالجها، تعافى فيها المريض ثم عادت وظهرت لديه أعراض المرض وأصيب من جديد، رغم أن المريض كان خضع إلى فحص كورونا مرتين وأتت نتيجة فحصه سلبية.

هل يمكن أن يكون السبب في أن الفيروس لا يزال موجوداً بمعدلات بسيطة في الجسم رغم التعافي؟

يُعتبر فحص كورونا في غاية الدقة، وهو يتناول الـDNA، ويصعب القول إنه لم يظهر المعدلات القليلة من الفيروس. لكن بشكل عام، يمكن القول إن المريض يكوّن مناعة بعد الإصابة بالمرض.ماذا عن العدوى؟ هل تبقى قابلة للانتقال حتى بعد تعافي المريض؟

تظهر المعطيات أن المريض لا ينقل العدوى بعد 20 يوماً من إصابته بالفيروس. ومن المؤكد أن العدوى يمكن أن تنتقل بمعدلات كبرى في مرحلة ظهور الأعراض. كما تبين أيضاً أن العدوى يمكن أن تنتقل قبل يومين من ظهور الأعراض وخلال فترة 10 إلى 14 يوماً من ظهورها. أما التأكيد على معدل انتقال العدوى في مختلف مراحل المرض فصعب. “لذلك، ورغم أن الاحتمال بانتقال العدوى بعد التعافي قليل، نفضّل أن نتخذ التدابير القصوى وعدم المخاطرة بحيث يبقى الشخص في العزل المنزلي أسبوعاً بعد التعافي لمزيد من الحرص”.

فايروس كورونا في النمسا
© APA – Austria Presse Agentur

في حال عدم ظهور أعراض، هل العدوى ممكنة أيضاً بهذه الطريقة؟

رغم أن خطر انتقال العدوى يكون أكبر في مرحلة ظهور الأعراض، إلا أن هذا لا يعني أنه في حال عدم ظهورها ما من خطر في انتقال العدوى، على العكس، تكمن المشكلة في أن نسبة كبيرة من المصابين لا تظهر أعراض لديهم وينقلون العدوى إلى الآخرين كما في حال ظهورها دون أن يعرفوا بذلك أو بإصابتهم. من هنا تبرز أهمية اتخاذ التدابير الوقائية في كل الحالات تجنباً لهذا الخطر. علماً أنّ بالنسبة لمن لا تظهر أعراض المرض لديهم يكون الفيروس في البلعوم، في هذه الحالة، يكون احتمال انتقال العدوى ممكناً أثناء الكلام مع شخص آخر خلال فترة 10 دقائق إلى 15، وبالتالي تبقى الوقاية ضرورية في كل الحالات.

النهار.